عقد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة، اجتماعاً مؤخراً، مع الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية الهند، في قصر الوطن في أبوظبي. وركزت المناقشات على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند في القطاعات الاستراتيجية الرئيسية. وعكس الاجتماع الشراكة الوثيقة والطويلة الأمد بين البلدين، اللذين يواصلان الحفاظ على علاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية. واستعرض الجانبان التعاون الجاري وناقشا التدابير العملية لتعميق التنسيق في مجالات تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والابتكار. كما تناولت المحادثات المصالح المشتركة في الاستقرار الإقليمي والنمو الاقتصادي المستدام.

ورحب الشيخ منصور بن زايد بالدكتور جايشانكار وأعرب عن حرص الإمارات على مواصلة تعزيز التعاون الذي يدعم أهداف التنمية المتبادلة. وأكدت المناقشات التزام البلدين بتنفيذ الاتفاقيات القائمة وتعزيز أطر المبادرات المشتركة التي تساهم في التنويع الاقتصادي والتقدم التكنولوجي. تعد الهند من أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من البوابات الرئيسية للهند للتجارة مع الشرق الأوسط وأفريقيا. أدى تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، الموقعة في عام 2022، إلى زيادة كبيرة في حجم التجارة غير النفطية بين البلدين. تجاوز حجم التجارة الثنائية 85 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2023-2024، مما يعكس التفاعل الاقتصادي القوي والثقة المستمرة بين المستثمرين في كلا السوقين.
ظل التعاون في مجال الطاقة عنصراً أساسياً في المناقشات، نظراً لدور الإمارات كمورد رئيسي للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الهند. استعرض الجانبان الشراكات الجارية في قطاع الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة. وناقشا أهمية الحفاظ على سلاسل إمداد طاقة مستقرة وموثوقة لدعم المرونة الاقتصادية والنمو المستدام. بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والطاقة، تناول الاجتماع التعاون في مجال التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية واستكشاف الفضاء. حققت الدولتان تقدمًا كبيرًا في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا، ويهدف تعاونهما إلى تعزيز مبادرات الابتكار وبناء القدرات التي تساهم في الاقتصادات القائمة على المعرفة.
الزيارات رفيعة المستوى تحافظ على الزخم الدبلوماسي
تطرقت المحادثات أيضاً إلى برامج التعليم والرعاية الصحية والتبادل الثقافي التي تواصل تعزيز العلاقات بين شعبي الإمارات والهند. تضم الإمارات مجتمعاً هندياً يزيد عدده عن 3.5 مليون نسمة، وهو ما يجعلها تضم أحد أكبر الجاليات الهندية في العالم، مما يؤكد عمق الروابط الاجتماعية والثقافية بين البلدين. كما تم استعراض التطورات الإقليمية والدولية خلال الاجتماع. وتبادل الجانبان الآراء حول القضايا العالمية الحالية، مؤكدين على أهمية الحوار والتعاون المتعدد الأطراف والحلول السلمية للتحديات الإقليمية. تواصل الإمارات والهند التنسيق داخل المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومجموعة البريكس، لدعم الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة.
وتأتي زيارة الدكتور جايشانكار إلى أبوظبي في أعقاب سلسلة من التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين في السنوات الأخيرة، مما يعكس الزخم المستمر في العلاقات الثنائية. في يوليو 2023، التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي لبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية. ويواصل الاجتماع الأخير هذا الحوار، مما يسلط الضوء على التزام الحكومتين بالحفاظ على علاقات دبلوماسية قوية. كما وسعت الإمارات والهند نطاق التعاون في مجالات الأمن الغذائي واللوجستيات والعمل المناخي. وكلا البلدين شريكان في التحالف الدولي للطاقة الشمسية وممر الغذاء الإماراتي الهندي، اللذين يهدفان إلى تعزيز الإنتاج الزراعي المستدام وتقليل انبعاثات الكربون من خلال الاستثمار المشترك والابتكار. وتتوافق هذه الشراكات مع أهدافهما المشتركة المتمثلة في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والإدارة البيئية.
المشاركة الاستراتيجية تعزز الاستقرار الاقتصادي
واختتم الاجتماع الذي عقد في قصر الوطن بتأكيد الجانبين التزامهما بمواصلة التعاون في جميع القطاعات ذات الاهتمام المشترك. وأبرزت المناقشات العمق الاستراتيجي للشراكة بين الإمارات والهند، التي تقوم على الاحترام المتبادل والأهداف الاقتصادية المشتركة وعقود من التعاون الدبلوماسي الوثيق. وتعد زيارة وزير الشؤون الخارجية الهندي علامة فارقة أخرى في العلاقات القوية بين البلدين، مما يعزز مكانتهما كشريكين رئيسيين في التنمية الإقليمية والتعاون الدولي. وتواصل الإمارات والهند التركيز على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والدبلوماسية، لضمان استمرار شراكتهما في دعم النمو والاستقرار والازدهار لكلا البلدين وشعبيهما.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
